صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

140

شرح أصول الكافي

السمع والطاعة ، اى يجب عليكم ان تسمعوا وتطيعوا أوامر الله ونواهيه بواسطة الرسول أو الامام عليهما السلام وان تخلصوا النصيحة لله بالنية الصافية من الشرك والرياء ، أو تخلصوا النّصيحة بينكم وان تحسنوا الموازرة والمعاونة لاخوانكم المؤمنين ، فانّ للموافقة وحسن الموازرة بين أهل الحق تأثيرا عظيما في تقوية الدين ورفع كيد الأعداء وشرّ المنافقين كقوله تعالى في صفة المجاهدين في سبيل الله يقاتلونهم : صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ . « 1 » وقوله : واعينوا على أنفسكم ، اى وليعن كل منكم محافظة على نفسه أو ليعن بعضكم بعضا صيانة على أنفسكم جميعا من الشرور والفتن واستيلاء الأعداء وكيد المنافقين بلزوم الطريقة المستقيمة والسيرة العادلة وهجر الأمور المكروهة وتجنّب الصّفات الرّذيلة والعادات المذمومة ، وتعاطوا الحق بينكم اى تناولوه في ما بينكم واعملوا بمقتضاه وان لم يكن يأمركم أميركم ، فان أداء الحقوق وإقامة العدل « 2 » مما يقتضيه الفطر السليمة ويجبل عليه الأذهان الصافية ، وتعاونوا عليه اى على الحق دونى ، اى مع قطع النّظر عن طاعتي وانقياد امرى ، فان فائدة هذا التعاون والتوافق تعود إليكم ووبال ترك الاتفاق بافتراق الكلمة وتفرق الجماعة يرجع عليكم ، لان ذلك يوجب التزلزل بينكم والتشتت قلوبكم ويورث الجبن والضعف والعجز عن مقاومة الأعداء ودفاع شرورهم فيؤدّى إلى إمارة السفهاء وحينئذ امركم مردّد بين امرين : اما القتل والأسر وسبى الذراري أو إطاعة السفهاء وانقياد الفسقة والمنافقين وأعداء الحق والدّين ، فخذوا حذركم ودبّروا في امركم واتفقوا في رأيكم وخذوا على يد الظالم السفيه ما ليس بحق ان يكون على يده من مال أو حكومة . ويحتمل ان يكون المراد منه معاوية وأصحابه وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، الّذي من جملته رئاسة الجهال وحكومة الأرذال ، واعرفوا لذوي الفضل ، ان لم يقدروا على الزّيادة من تنفيذ أمورهم واجراء احكامهم وموالاة أوليائهم ومحاربة أعدائهم . ثم دعا لنفسه وأهله ولشيعته بطلب ما هو أفضل المقاصد لهم عنه تعالى وهو

--> ( 1 ) . الصف / 4 ( 2 ) . بينكم مما . النسخة البدل .